Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مجدل يابا ( مجدل الصادق )

كانت القرية تنتصب على المنحدراالغربي لجبال نابلس ، مشرفه على الطريق الدولي العام الذي كان يجتاز فلسطين من الشمال الى الجنوب في العصور القديمه ، وقد كانت مجدل يابا على الجانب الشرقي من هذا الطريق مباشرة ، كما كانت الى الشرق من طريق عام حديث يمتد من اللد ، ثم يتفرع فرعين يذهب احدهما غربا الى تل أبيب ويافا ، بينما يمضي الاخر شمالا نحو طولكرم ، وكان خط سكة الحديد الممتد من اللد الى طولكرم ، يمر على بعد كيلومترين تقريبا الى الغرب من القرية ، سميت القرية بأسماء اختلفت باختلاف العصور ، فقد سماها الرومان أفيكو بيرغوس ( برج أفيك ) ، بينما عرفها الصليبيون باسم كازل ميرابل ، وكانت ميرابل مركزا اداريا مهما عند الصليبيين ، الى ان وقعت في قبضة المسلمين سنة 1187 ، وقد جعلها صلاح الدين الايوبي قاعدة انطلاق للغزوات على الصلبيين المرابطين في الساحل ، ضرب خيام معسكره قرب القلعة في سنة 1192 ، ثم دمرت القلعة لاحقا منعا للصلبيين من استعمالها ، وقد سماها الجغرافي العربي ياقوت الحموي ( توفي سنة 1229 ) مجدل يافا ، ولعل اسمها ، في ذلك الزمن ، كان يحيل على مدينة يافا التي كانت قريبة من القرية ، وذلك استنادا الى الحموي الذي ذكر انه كان في القرية حصن عظيم في سنة 1596 ، كانت مجدل يابا قرية في ناحية جبال قبال ( لواء نابلس ) ، وعدد سكانها اربع واربعين نسمة ، وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير ، بالاضافة الى عناصر اخرى من الانتاج كالماعز وخلايا النحل

في القرن التاسع عشر كانت القرية تسمى مجدل الصادق وذلك نسبة الى احد زعمائها – الصادق – شيخ أل الريان ، وكان أل الريان احد بطون قبيلة بني غازي التي هاجرت من شرق الاردن في القرن السابع عشر وفي الخمسينات من القرن التاسع

عشر كان ال الريان يسيطرون على 22 قرية في النصف الغربي من بلاد الجماعين ، وكان لهم في مجدل يابا حصن ذو قصر ، لكنهم تورطوا ، في اواسط الخمسينات من ذلك القرن في حروب مع منافسين محليين وهزموا، وبحلول سنة 1860 كانوا فقدوا كل نفوذهم في المنطقة ، ومعان مجدل يابا ظلت موطنا لهم الا انها لم تعد مركزا للقوة السياسية  

في القرن التاسع عشر كانت مجدل يابا قرية كبيرة قائمة على مرتفع من الارض في احد السهول وكانت في سنة 1852 استنادا الى روبنسون ، منزلا كبيرا لشيخها الصادق ، كما لاحظ الشيء نفسه رحالة اخر بعد عقد من الاعوام ، وفي أواخر القرن التاسع عشر لاحظ  زوار القرية بقايا كنيسة  

كانت القرية اشبه شكلا بمتوازي الاضلاع وكانت منازلها المبنية بالطين والتبن او بالحجارة والاسمنت متقاربة بعضها من بعض ولا تفصل بينها الا ازقة ضيقة ، وكانت كل حارة من حاراتها أهله ب ( حمولة ) من الحمائل ، وتضم ديوانا لاستقبال الضيوف وللاستقبالات عامة ، وكان سكان القرية في معظمهم من المسلمين ، ولهم فيها مسجد ( بني سنة 1935 ) وعيادة طبية ومدرسة اسست في سنة 1888 أيام العثمانيين ، واعيد فتحها في سنة 1920 ، وفي أواسط الاربعينات كان يؤم هذه المدرسة 147 تلميذا

كانت الزراعة عماد اقتصاد القرية فكان سكانها يزرعون المحاصيل البعلية كالقمح والشعير والذرة والسمسم ، كما كانوا يعنون بزراعة الخضروات والاشجار المثمرة ، ولا سيما الحمضيات و كانوا يروون هذه المزروعات بمياه الابار الارتوازية ، في 1944 – 1945 كان ما مجموعه 2443 دونما مخصصا للحمضيات والموز ، و 13085 دونما للحبوب , 1120 دونما مروية او مستخدمة للبساتين ، وكان اهم الاثار الظاهرة في القرية حصن ميرابل الصليبي وتل رأس العين الذي اجريت فيه اعمال التنقيب ، وقد وجد في هذا التل مصنوعات تعود الى الالف الرابع قبل الميلاد ، وكان ينهض فوق التل حصن بينا باشي العثماني الذي بني في سنة 1571

احتلالها وتهجير سكانها

في يوم احتلال الرملة نفسه ، نشر بعض الوحدات الاسرائيلية في عملية داني في اتجاه الشمال من اجل حماية الجناح الشمالي من العملية ، وفي 12 تموز – يوليو 1948 استولت الكتيبة الثانية من لواء الكسندروني على مجدل يابا ، منتزعة السيطرة عليها من يد القوات العراقية التي كانت تدافع عنها ، وفي سياق المناورة نفسها احتل ،  صباح اليوم التالي ، موقع قرية رأس العين سابقا ( المهجورة منذ العشرينات ) وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز تعليقا على ذلك ان وضع الجنود العراقيين ميئوس منه ، نظرا الى الطوق الذي فرضته القوات الاسرائيلية عليهم ، وجاء في تاريخ حرب الاستقلال ان احتلالهما ( مجدل يابا ورأس العين ) لم يؤد الى بسط سيطرة الوحدات المشاركة في العملية على التلاال الواقعة شمالي منطقة العمليات فحسب ، بل ايضا منحنا ينابيع اليركون (نهر العوجا ) التي كانت القدس تستمد مياهها منها في الماضي ، واشار المصدر نفسه ايضا الى ان القوات العراقية العاملة في هذا القطاع حاولت فيما بعد ان تسترد القرية لكنها صدت بعد ان منيت بخسائر كبيرة  

المستعمرات الاسرائيلية على أراضي القرية

تقوم مستعمرة عينات التي أنشئت في سنة 1922 على اراض كانت تابعة للقرية تقليديا ، وفي سنة 1950 انشئت مستعمرة روش هعاين على اراضي القرية ايضا على بعد كيلومتر الىالشمال الغربي من موقعها ، وفي سنة 1953 نقلت مستعمرة غفعت هشلوشا من موقعها الاصلي الى موقعها الحالي على اراضي القرية اما كيبوتس نحشونيم الذي أنشيء في سنة 1949 فيقع قريبا الى الجنوب ، لكن لا على اراضيها  

القرية اليوم

الموقع مغطى بأنقاض المنازل وشجر التين ونبات الصبار ومازال الحصن وهو بناء مهيب ذو حيطان حجرية سميكة يتوج الموقع ويتألف هذا الحصن من بناء مركزي متطاول يتصل من طرفيه ببضعه أبنية اصغر منه وهو مهجور وتتداعي اجزاء منه وهناك اضافة الى الحصن ضريح الصادق الذي سميت القرية تيمنا به ، وللضريح مدخل ضيق عال نسبيا وقبة مبنية على قاعدة حجرية متصدعه في مواضع عدة منها ولا يزال قسم من مقبرة القرية قائما وتغطي بنية علفى شكل الصندوق احد القبور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك الان بنشرتنا الاخبارية ليصلك جميع الاخبار الحصرية فور حدوثها.

صحيفة عربية امريكية اسبوعية مستقلة تأسست عام 1990

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore