Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

رمضانيات الدين التزام وايمان وإخاء

بروفيسور – عاهد بركات

( شهر رمضان الذي أنزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) صدق الله العظيم

بسم الله الرحمن الرحيم رحلة من الروحانية نبدأها في شهر رمضان الكريم … قد تسهم في تنقية النفس البشرية من ظلم صاحبها ، وتلغي ما يعشش في اعماقه من انانية ، وتبعث في قلبه مشاعر المحبة بكل ما تحمل من احساس انساني يجسد شهر رمضان الكريم القيم الانسانية والاجتماعية المستمدة من التعاليم الدينية السمحة بما يثري الروح حيث يكون الصيام باعثا لنبذ القول الذي يسوء الى الاخرين من خلال المسلك الذي لا يكون بالتوقف عن الاكل فحسب ولكن الصيام عن الضرر واثارة الفتن وخلق الاشاعات التي تتعارض مع مفهوم الصيام الحقيقي وقال الله تعالى ( وما اسروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) بسم الله الرحمن الرحيم ( يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعد الظن اثم ولا تتجسسوا ولا يستغيب بعضكم بعضا ) صدق الله العظيم الانسان منا في هذه الايام اصبح بحاجة الى العودة للجذور القيمة المرتبطة بالاحاسيس القائمة على الخير والتعاطف واحترام المشاعر ، يتميز شهر رمضان في العالم الاسلامي بتجسيد القيم الدينية والاجتماعية ليكون التكافل الاجتماعي صفة تطبع السلوك اليومي للانسان خاصة وان المجتمع الاسلامي مبني على الترابط العائلي والمشاعر الانسانية ويقوم على روح العطاء من خلال التعاليم التي لم تتأثر بالقيم الدخيلة والفردية والانانية العمياء لنجد الانسان منا يبحث في دينة وتراثه عن اضاءات روحية ، خاصة في متاهات الغربة حيث يشملنا عبير روحانيات شهر رمضان ، شهر الايمان والدين شهر نور يحول الظلام الى اضاءة روحية بما يبلور الانسان في اتجاه البحث في اعماقه عن نفسه ليبدو في صورة نبيلة من خلال القرب الى الله عز وجل ليسكن في اعماقه حب الخير وصدق العزيمة و تحمل الالام والمصاعب بصبر وجلد ، روى البخاري عن ابن عباس رضى الله عنهما ، قال : كان النبي ( صلعم ) اجود ما يكون في رمضان …، و قال رب العالمين ( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر ) عادات و تقاليد لها طابعها الخاص رغم الاختلافات الكثيرة التي الغت نكهة الماضي بما يحمل من ذكريات ، وكثيرا ما يسمع الجيل الجديد عن المسحراتي ، ذلك الذي كان يدور في الاحياء يردد اناشيد السحور ، وان كان هناك لايزال يعيش قي قصص وذكريات او ذكريات طفولة تركت اثارها خالدة في مخيلته او ان هناك من لايزال يحتفل برمضان والعيد وفق التقاليد والعادات . ولا شك ان هناك اختلافات بين رمضان زمان ورمضان اليوم ، رمضان الذي ارتبك بالمسحراتي والذي لايزال يعمل دون ان يعتزل هذه المهنة في شهر رمضان الذي يربط ما بين القلون خاصة وهناك في بعض الدول الاسلامية لا تزال تحمل الطعم الخاص ليالي رمضان حيث يجتمع الناس في سهرات طويلة جميلة يطل عبق الماضي باصالته يعبق في النفس حيث تظل صفحة الاصالة والشهامة والكرم الشيء المميز في رمضان فانوس رمضان والمسحراتي عادات رمضانية ومن رموز رمضان الفانوس والمسحراتي والقطايف والكنافة حيث يرحل الانسان مع طقوس رمضانية اصبحت في عالمنا الاسلامي الان مفتقدة ، لشهر مضان منزلة عميقة انسانية في قلب كل واحد منا حيث ان هناك من يتعامل مع الشهر الكريم من خلال سلوك الكرم والثقافة والدين والصفات النبيلة كما لا يزال هناك طواهر وعادات رمضانية في بعض البلدان العربية الاسلامية قائمة اهمها الفوانيس التي يحملها الاطفال ويدورون في الحارات يرددون اهازيج معينة منها بنت السلطان …ايوحه وحوي يا وحوي …. ايوحه لابسه قفطان .. ايوحه يالله نجيبه …ايوحه بشرابيه … ايوحه ما يقال ان كلمة (ايوح) تعني القمر ، وكانت تستمعل عند قدماء المصريين لتحية الهلال حيث تدور حول بنت السلطان التي ترتدي القفطان ، اما كلمة ( وحوي ) فهي من ( واح أوي ) اي اسرع يا قمر الشهر ، لقد ارتبط الفانوس بشهر رمضان الكريم حيث استخدم في صدر الاسلام في الاضاءة ليلا للذهاب الى المساجد وزيارة الاصدقاء والاقارب خلال الليل وتطور استخدام الفانوس ليصبح عبارة عن الترحيب بليالي رمضان يحمله الاطفال بعد طعام الافطار ويطوفون به في الشوارع والازقة ، وكانت الاغنية التي يرددها الاطفال في هذه المناسبة تختلف من بلد الى بلد وهي كلها تدور حول معنى واحد يثور الفرحة والبراءة والسعادة التي تسكن في وجدان الصغار لبدة وقلادة …ربي يخليكم ادونا العادة …. ربي يخليكم الفانوس طقطق وتغير شكل الفانوس لم تعد الشمعة هي التي تضيئة بل اصبح للفوانيس اشكال هندسية بديعه تعمل بالبطارية وترمز الى الاحتفال بالاعياد كضوء روحاني يضيء وجوه الصغار التي تشع بالبراءة والسعادة ، وكان المسحراتي له دوره ايضا في شهر رمضان يجوب الشوارع والأزقه والحارات يردد المدائح وينقر على طبلتنه دقات خاصة ويظل يسعى خلال ليالي شهر رمضان يرتل من الكلمات بلحن مميز حتى يأتي الثلث الاخير من الشهر ويطلق عليه اسم ( التوحيش ) اي وداع الشهر المبارك بحيث يردد المسحراتي كلمات يرتلها بنغمات يغلب عليه طابع الشجن لا أوحش الله منك يا شهر الصيام والشمة ساحت لا أوحش الله منك يا شهر الولائم لا أوحش الله منك يا شهر الواحد المعبود لا أوحش الله منك يا شهر العزائم والكرم يتميز رمضان بحلويات خاصة اهمها الكنافة والقطائف التي تعتبر من اهم الاصناف والأطباق الرمضانية وذلك تشتهر بها المائدة الرمضانية وذلك مند عصر معاوية بن ابي سفيان ثم عصر الفاطميين والعهد المملوكي والعصر التركي ، وتبارى الشعراء في نظم الاشعار في محبة الكنافة والقطائف وفي ذلك قال الشاعر ابن الحسين الجزار مالي يارى وجه الكنافة غضبا الكنافة والقطائف و رمضان كريم ولولا رضاها لم ارد رمضانه على جفاء صدغي جفانة عجبت لها في هجري كيف اظهرت ترى اتتهمني بالقطائف فاغتدت وقد قاطعتني ماسمعت كلامها تصد اعتقادا ان قلب خانها لان لساني لم يخاب لسانها ياسيدي جاءتك في صدرها وتغزل الشاعر المصري ابن نباته بالكنافه فقال / كأنها روحي في صدري كما تقوول العسل المصري كنافة باحلو محشوة قد خنقتنب عبرتي كاسمها فأخرج الفستق من قشره وبادرت من خلفها تجري فيها و قد اخرجت من قشري قالت القطائف للكنافه ما وفي التغني بالقطائف والكنافه انشد الشاعر سعد الدين بن حسين يقول انا بالقلوب حلاوتي حشيت بالي اراك رقيقةالجسد فتقطعي من كثر الحسد من فوقهن بالسككر المدرور وقطائف مقرونه بكنافة هاتيك تطربني بنظم رائق وسيظل لرمضان عبقا يجعل من الصيام هداية من خلال طقوس رمضانية تحمل لنا العالم الذي يسكن قلوبنا عبر تقاليد احتفالية منحت الوجدان الاسلامي والعربي ملامح خاصة مميزة بكل ما تتجلى فيه الصور التي تعكس التقاليد التي يجب ان نحافظ عليها جيلا بعد جيل ورمضان كريم وكل عام والبيت العربي الاصيل والعالم الاسلامي في كل مكان بخير

ويروقني من هذه المنثور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك الان بنشرتنا الاخبارية ليصلك جميع الاخبار الحصرية فور حدوثها.

صحيفة عربية امريكية اسبوعية مستقلة تأسست عام 1990

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore