Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

امريكا تقود الحرب على غزة

كتب الدكتور عبد الحميد العواودة (ابو الفتوح) الاستاذ المحاضر في الجامعات الامريكية في العلاقات الدولية والقانون الدولي/ مؤسس وكالة الانباء الفلسطينية وفا وناطق ومستشار سابق

ان هذا ليس غالانت وزير الحرب الصهيوني بل وجه بلاستيكي لجالانت يلبسه جنرال امريكي في غرفة عمليات الجيش الاسرائيلي بوزارة الحرب الصهيونية بتل ابيب وصل امس الاول ١١/١٥ الى تل ابيب للوقوف على مجريات الحرب وفشل الجيش الاسرائيلي في التقدم في قطاع غزة في المدة التي وافقت عليها ادارة بايدن للحكومة الاسرائيلية.

يوم ١١/١٥ كان تاريخاً فاصلا اذ انتهت المهلة لاسرائيل كما طلبت ولذلك ارسل بايدن قائد المنطقة الوسطى الامريكية لمعرفة ماذا يجري. لماذا اخفقت كل من القوات الامريكية الخاصة الدلتا ونخب الجيش الاسرائيلي اللواتي جرى نسج الاساطير حولها وجرائمها ضد الفلسطينيين العزل والحروب الدونكوشوتية ضد الجيوش العربية الرسمية خلال الحروب التي جرت بين الجانبين.

لماذا التاخير وعدم التقدم والخسائر الباهظة في الجيشين الامريكي والاسرائيلي رغم القصف من الطيران واستخدام كل الاحجام من القنابل لتدمير الاحياء والمنازل والمؤسسات.

ها هو امامكم يلبس قناع غالانت البلاستيكي لاخفاء وجهه الحقيقي حتى لا يراه العالم ويتم تأكيد القيادة الامريكية للحرب على قطاع غزة لكن فضحته رقبته وخروج اللاصق من مكانه.

ان الرئيس الامريكي يجري اتصالاً هاتفياًيومياً مع نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي للاطمئنان على سير ومجريات الحرب على غزة. لقد اعطى بايدن الرئيس الامريكي وبكل صلف الضوء الاخضر لاسرائيل لاجتياح مستشفى الشفاء بدعوى ان المستشفى هو غرفة عمليات للجناح العسكري لحماس واحتجاز الاسرى الاسرائيليين والامريكيين هناك رغم ان المستشفيات يحرم دخولها او مهاجمتها من قبل اي جيش او قوات امنية في وقت الحرب كما نصت اتفاقيات جنيف.

ان التسائل هو من يحكم في امريكا هل هو الرئيس الامريكي ام اللوبي الصهيوني بقيادة وزير الخارجية الامريكي انثوني بلينكن ومستشار الامن القومي سوليفان ومنسق الاستراتيجيات في البيت الابيض السيد كربي اذ يوجهون الاعلام والمعلومات التي تنحاز للموقف الاسرائيلي وكذلك التصريحات اليومية للصحفيين التي يتناوبون عليها.

لقد غير الرئيس الامريكي تصريحه للصحفيين بشكل مباشر بعد تدخل وزير الخارجية بشكل سافر مما يدل على ان اللوبي الصهيوني هو الذي يقود البيت الابيض ويوجه الحرب المستمرة على قطاع غزة.

وتشارك وزارة الدفاع الامريكية في الحرب على غزة بمشاركة القوات الخاصة للفرقة ٨٢ الدلتا منذ اللحظات الاولى للهجوم الارضي على قطاع غزة وكذلك تشارك القطع البحرية في قصف منازل المواطنين في قطاع غزة وتبدوا للناظر انها قطع بحرية اسرائيلية فيما تتناوب اسراب الطائرات الاسرائيلية والامريكية في قصف القطاع دون تمييز .

وظهر جلياً بسقوط خمسة قتلى من جنود وضباط من القوات الخاصة الدلتا ونسبت الى سقوط مروحية في شرق المتوسط.

والتغطية الاعلامية الامريكية الرسمية الخاصة منذ السابع من اوكتوبر تشير الى ان الحرب هي حرب امريكية من حيث الاخبار والتوجيه والربح والخسارة ولا زالت ولا تقبل اي رواية اخرى من اي مصدر اخباري آخر. ً

وبات المواطن الامريكي اسير حملة التضليل فيما يتعلق بالحرب الامريكية على غزة.

نعم ان هجوم حركة حماس على المواقع الاسرائيلية حول غزة لكسر الحصار المفروض عليه وحجم الخسائر الاسرائيلية والفشل الاستخباراتي العسكري على كل المستويات الاسرائيلية والامريكية والاوروبية ودول الطوق العربية المشاركة في حفظ امن دولة اسرائيل.

لقد كانت صفعة للولايات المتحدة الامريكية الضامن لامن اسرائيل وديمومتها كدولة هذه الصفعة تريد الولايات المتحدة ردها لقطاع غزة ولو ادى الى مسحه من الوجود وهذا الامر ليس في شيء قياساً بالتاريخ الاجرامي لقيام الدولة الامريكية اذ جرى ابادة الملايين من سكان القارة الاصليين الذين يسمونهم الهنود الحمر امعاناً في العنصرية والتطهير العرقي.

ان كل القنابل التي القيت على قطاع غزة هي قنابل امريكية زودتها لاسرائيل ولا زالت تزودها بها وحجم الدمار الذي احدثته حتى اللحظة بما يعادل ثلاثة قنابل نووية بحجم التي القتها امريكا على مدينة ناغازاكي اليابانية.

لقد جلس الرئيس الامريكي في وزارة الدفاع الاسرائيلية وترأس مجلس الحرب على غزة وجلس وزير دفاعه اوستن كذلك ووزير خارجيته ثلاث مرات واليوم يجلس قائد قوات المنطقة الوسطى الامريكية التي تكون اسرائيل من مهامه المكلف بها لحمايتها والدفاع عنها فهل ينجح في ذلك ام سيهزمهم ابو عبيدة والمجاهدين الفلسطينيين الذين لم يتمكن الكمبيوتر الامريكي من قياس قدرتهم وامكاناتهم وطريقة تفكيرهم.

حضر بايدن الى تل ابيب لرفع معنويات قادة الكيان الصهيوني المنهارة بعد هجوم حماس وطلب من كل قيادات اوروبا فعل نفس الشيء رغم تحفظاتهم على نتنياهو وسياساته الداخلية والخارجية.

ورفض بايدن كل محاولات مجلس الامن الدولي لوقف اطلاق النار في قطاع غزة وحتى يستسلم الفلسطينيون بلا شروط للمطالب الصهيونية باطلاق الاسرى والعودة الى الوضع الذي سبق السابع من اوكتوبر ولا تسمع من وزير الخارجية والدفاع الامريكي الا نفس المطالب الاسرائيلية وتبنيها بدون تعديل.

وحشدت الادارة الامريكية كل حلفائها وعملائها ومن هم على موازناتها المالية كدول وافراد للوقوف صفاً واحداً في وجه قطاع غزة ومهاجمته لدولة اسرائيل دون النظر الى ١٧ عاماً من الحصار والتجويع.

لقد اعلن قطاع غزة تمرده على النظام الذي فرضته امريكا في المنطقة للدول العربية والاسلامية انتاج اتفاقية سايكس بيكو واعلنت حماس رفضها لهذا الاتفاق وطالبت بنسفه مما دفع امريكا الى عقد مؤتمر الرياض لاعضاء سايكس بيكو لاعلان تمسكهم به ورفضهم اعلان حماس وادانت هذه الدول حركة حماس وتمردها على هذا الواقع الاستعماري.

ان خشية الولايات المتحدة ليست من قوة حماس العسكرية بل من عقيدة حركة حماس الجهادية الخارجة عن برنامج الجهاد الامريكي الذي روجت له ابان حربها ضد الاتحاد السوفييتي في افغانستان لان هذه العقيدة ولدت وتطورت في فلسطين البلد النقيض لمشروع الكيان الصيوني اسرائيل المدعومة من قبل كل الدول الاستعمارية الغربية وعلى رأسها امريكا وهذه العقيدة حركت مشاعر كل المسلمين في القارات الخمس بعيداً عن الانظمة السياسية التي تدور في الفلك الامريكي.

ان التحرك الاسلامي الذي شهدته كل دول العالم في القارات الخمس قد ارعب واربك كل الدول الاستعمارية وبدون استثناء العربية والاسلامية قبل الغربية لان ذلك يمثل اخلالاً في النظام الدولي الذي اوجدته بعد الحرب العالمية الثانية واصبح امن واستقرار العديد من الدول العربية والاسلامية في خطر

لقد وصلت الحيرة والتخبط في الادارة الامريكية حيال الحرب في غزة ان امريكا مع هجوم اسرائيل على قطاع غزة ولكن ليس احتلال قطاع غزة وان امريكا ضد احتلال غزة لكنها هي التي اعطت اسرائيل قرار الهجوم بل شاركت فيه بكل اسلحتها هذا التخبط ينطلق من خروق القانون الدولي لحماية المدنيين والمستشفيات والمؤسسات المدنية وما سيترتب عليه مستقبلاً للمثول امام محكمة الجنايات الدولية اذا ارادت امريكا الحفاظ على النظام الدولي القائم او الخروج عليه وعندها يعتبر هذا النظام غير موجود وتسوده شريعة الغاب وهذا ماتنتظره الكثير من الدول في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية لتاخذ مكانها على المسرح الدولي كاقطاب قوة .

ان لدى امريكا وقت محدود لتقرر ما اذا تريد الحفاظ على النظام الدولي القائم او الغائه وتستمر في تنفيذ التدمير لقطاع غزة وقتل مليونين ونصف المليون من سكانه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك الان بنشرتنا الاخبارية ليصلك جميع الاخبار الحصرية فور حدوثها.

صحيفة عربية امريكية اسبوعية مستقلة تأسست عام 1990

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore